ميراوي: نعمل لرد الاعتبار للجامعة المغربية

ميراوي: نعمل لرد الاعتبار للجامعة المغربية

الاكتظاظ داخل الجامعات وإلغاء بعض الأسلاك بالماستر وإصلاح منظومة التعليم العالي والإشكالات التي تواجهها معادلة الشواهد واتهامات بالزبونية وعلاقتها بالتعيين في بعض المناصب في القطاع وكذا عائق اللغة أمام الطلبة محاور كانت موضوع نقاش حاد بين عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وبين أعضاء لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أمس الثلاثاء.

نواب من المعارضة طرحوا للنقاش تأخر تنزيل القانون الإطار 17 .51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وطالبوا بتوضيح الوسائل المرصودة من طرف قطاع التعليم العالي قبل فرض إشهاد في اللغات الأجنبية والمهارات الحياتية على الطلبة كشرط لنيل شهادة الإجازة وباقي الشهادات الجامعية.

وفي هذا السياق، أشار حسن أومريبط، عن التقدم والاشتراكية، إلى مرور أكثر من ثلاث سنوات على الدخول الفعلي للقانون الإطار حيز التنفيذ كما أكدت الحكومتان السابقة والحالية على التزامها بتفعيله؛ لكن إلى حد الآن لم يتم تنفيذ هذه الالتزامات، ولم يتم إصدار النصوص التشريعية والتنظيمية المنصوص عليها فيه في الآجال المحددة.

وطالب النائب عن حزب “الكتاب” بالكشف عن المقاربة التي ستعتمدها الحكومة لإخراج هذا الإصلاح إلى حيز التنفيذ من أجل تلافي الاختلالات المسجلة، وكذا التدابير التي سيتم اتخاذها على الأصعدة المادية والتنظيمية والتربوية والتدبيرية من أجل جعل الجامعة المغربية في قلب الإصلاحات القوية.

وتابع المتحدث: “من غير المقبول أن تُخطيء الحكومة موعدها مع التاريخ في إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وهو إصلاح مؤطر بمجموعة من الخطب الملكية والوثائق المرجعية المهمة؛ ومنها تقرير تنفيذ الميثاق الوطني للتربية والتكوين 2000-2013، والرؤية الاستراتيجية 2015-2030، وقانون الإطار 17 .51 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي التي وضعت خريطة طريق دقيقة لإصلاح المنظومة”.

من جهة أخرى، نبه فريق العدالة والتنمية إلى مشاكل الاكتظاظ التي تشهدها عدد من الجامعات المغربية وتداعياته فيما يتعلق بإنجاز الامتحانات والارتباك في الإعلان عن النتائج.

وانتقدت نائبة عن الفريق نفسه “سياسة إصلاح الإصلاح”، واصفة خطة الوزارة للإصلاح بأنها “مطبوعة بالاستعجال وغابت عنها المشاورات مع باقي الأطراف”. كما أشارت إلى الحديث عن إلغاء بعض الماسترات وتعويضها بأخرى مطلوبة في سوق الشغل، متسائلة حول المعايير التي سيتم اعتمادها لتقييم هذه الشعب.

عبد اللطيف ميراوي أكد أن عددا من الإشكالات تعمل الوزارة على معالجتها؛ إلا أنه حمل المسؤولية فيما يتعلق ببعض المشاكل إلى الحكومات السابقة، قائلا موجها كلامه إلى فريق العدالة والتنمية: “حكمتم عشر سنوات من قبل ماذا أنجزتم لمعالجة مشكل الاكتظاظ؟”، مضيفا: “لا أحب الدخول في هذه التفاصيل.. واليوم، نعمل لرد الاعتبار للجامعة، وخاصة المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح”.

وكشف المسؤول الحكومي أن 15 في المائة من الطلبة متواجدون بكليات الاستقطاب المحدود، فيما تدرس 85 في المائة في كليات الاستقطاب المفتوح.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أنه لم يختر الزيادة في المناصب المالية ومضاعفة العدد للوصول إلى نسبة 30 في المائة، وفضل الاشتغال على إعادة الهيبة للمؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح.

وحول موضوع إلغاء بعض “الماسترات”، قال ميراوي إن جميع شعب الماستر تواصل العمل خلال هذا الموسم بشكل عادي باستثناء تلك التي ارتأى المسؤولون بالجامعات إلغاءها لأسباب واضحة، مؤكدا أنه لم يوجه أي مراسلات إلى عمداء الكليات في هذا الشأن، وأن ما تم الحديث حوله يتعلق بمجموعة من الإصلاحات على مستوى أسلاك الإجازة، فيما سيتم الحديث عن شعب الماستر ابتداء من الموسم الجامعي المقبل.

من جهة أخرى، أكد الوزير الوصي على قطاع التعليم العالي أن الزيادة في أجور الأساتذة الجامعيين في إطار النظام الأساسي الجديد كانت مقرونة بعدد من الشروط والعطاء الذي سيقدمه الأستاذ، مضيفا: “لا يمكن أن يستمر الأستاذ بمنطق ندير لي بغيت، والأستاذ الجامعي يحصل على أجره من أجل البحث والعمل ماشي باش يستراح.. وهذا الكلام لن يعجب البعض؛ لكن حنا ما كنديروش الخواطر والوزيعة”.

وحول احتجاج الدكاترة الموظفين على الوزير بسبب ما اعتبروه الالتفاف على 700 منصب تحويلي، أفاد المتحدث بأن “أزيد من 2400 منصب تم خلقه في عهد الحكومة لم يسبق أن أعلن عنه في السابق والوزارة دافعت عن إبقاء 700 منصب؛ لكن لا يمكن فتح المجال فقط للدكاترة الموظفين أو خصهم بهذه المناصب، وترك فئة أخرى من الشباب الدكاترة، مضيفا: “تنافسوا واللجن المختصة هي من ستحدد الأكثر كفاءة للالتحاق بالتدريس داخل الجامعات”.

وردا على تساؤلات النواب بخصوص شبهات تحوم حول بعض المناصب في القطاع واتهامات بالزبونية، أكد المسؤول الحكومي: “لا علاقة صداقة تجمعني برؤساء الجامعات ومدا بيا صحابي يجيو؛ لكن عدد منهم كفاءات كيقولو ماعندي ما ندير بصداع”، داعيا إلى “الخروج من دائرة شخصنة المشاكل”.

50 ألف طالب وطالبة من دول إفريقيا يدرسون تخصصات الطب في أوكرانيا، ضمنهم 6 آلاف مغربي، حسب ما أكده ميراوي؛ وهو أمر يطرح على المغرب تحدي احتضان هذا الرقم عبر الإصلاح واستقطاب الكفاءات من الموارد البشرية، أضيف المسؤول الحكومي ذاته.

وجوابا عن تساؤلات النواب حول الإشكالات التي تعرفها معادلة الشواهد، أقر الوزير بوجود عدد من العراقيل ينبغي تجاوزها؛ إلا أنه أصر على أنه لن يتخلى عن الإصلاح في هذا الإطار، مؤكدا أن هناك دبلومات تأتي من بعض الدول والمؤسسات المجهولة، “ينبغي الحرص على السيادة الوطنية حتى على مستوى التكوين، والانتباه في موضوع المعادلات؛ لأن هناك من يشتري الدبلومات من مؤسسات لم نسمع بها”، لافتا إلى أن “المغرب يطمح إلى الوصول إلى مرتبة تجعل الأفارقة والطلبة في بعض دول أوروبا يقبلون على دراسة بعض التخصصات كالطب بجامعاته، كما هو الشأن بالنسبة لرومانيا التي أصبحت قطبا للطب بالنسبة لدول أوروبا”.

أترك تعليقا

أحدث أقدم