هل تنجح الديبلوماسية الحزبية في تقريب وجهات النظر بين المغرب وفرنسا؟

هل تنجح الديبلوماسية الحزبية في تقريب وجهات النظر بين المغرب وفرنسا؟

منذ وصول إيمانويل ماكرون إلى قصر الإيليزيه في فرنسا، شهدت العلاقات بين باريس والرباط حالة توتر غير مسبوقة، خلافا لما كان عليه الحال في عهد الرؤساء الفرنسيين السابقين، تجلت في تراجع مكانة باريس كشريك استراتيجي سياسي واقتصادي للمغرب، بسبب المواقف الفرنسية الضبابية والمتذبذبة في عدد من القضايا التي تهم المغرب، خاصة قضية وحدته الترابية.

مكانة يحاول حزب الجمهوريين في فرنسا، الذي حل رئيسه بالرباط في زيارة تستمر ليومين، استعادتها ومعها ثقة صانع القرار المغربي، اعتمادا على رصيده التاريخي الإيجابي مع المملكة، في إطار الدبلوماسية الموازية الحزبية، علها تنجح في ما فشلت فيه الدبلوماسية الرسمية للرئيس ماكرون، وهو ما بدا واضحا من خلال العبارات التي حملها بيان الحزب الذي أعلن عن هذه الزيارة.

تعليقا على هذه الزيارة، أكد عضو الحزب الجمهوري إدوارد دوكاستيل أن الرؤساء الجمهوريين كانوا دائما من “الذين كرموا التاريخ المشترك الذي يربط الجمهورية الفرنسية بالمملكة المغربية”، مضيفا أن “زيارة أريك سيوني، رئيس الحزب الجمهوري، تأكيد على استعدادنا لتعزيز العلاقات بين بلدينا والتذكير بأهميتها في سياق فرنسي يتميز بالغموض داخل السلطة التنفيذية الكبيرة”، في إشارة إلى الرئيس ماكرون.

وأبرز دوكاستيل ضرورة “الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت في إدارة العلاقات بين البلدين واعتماد مواقف أكثر احتراما لمصالح وتطلعات المملكة المغربية”، مؤكدا أن “الوقت حان لفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الفرنسية المغربية وبناء شراكات قوية على المدى البعيد، وهو التحدي الذي يصمم الحزب الجمهوري على رفعه، على طريقة المنتخبين المغربي والفرنسي في كأس العالم”، بتعبير عضو الحزب الفرنسي اليميني.

قبل ذلك وفي شهر مارس المنصرم، وجه النائب الجمهوري بيار هنري ديمون خطابا شديد اللهجة إلى وزيرة خارجية بلاده، كاترين كولونا، خلال جلسة برلمانية للجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الفرنسية، بشأن العلاقات مع المغرب، منتقدا سياسة الرئيس ماكرون الذي قال عنه إنه “يضر بصورة فرنسا وبعلاقاتها الدبلوماسية”، داعيا في الوقت ذاته إلى التحرك العاجل في اتجاه تحسين العلاقات مع الرباط “قبل أن ينتهي الرئيس إلى تبديد هذا الإرث الثمين”.

من جهتهم، يرى محللون أن زيارة رئيس الحزب المعارض لماكرون رابع أكبر كتلة داخل الجمعية الوطنية ستشكل رسالة واضحة إلى بعض دوائر الدولة العميقة في فرنسا، في وقت يواجه فيه الإليزيه صعوبات كثيرة في ترتيب زيارة للرئيس الفرنسي إلى الرباط. وهي الدوائر نفسها التي اتهمها لحسن حداد، رئيس اللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوربي، في وقت سابق، بالوقوف وراء “القرارات الطائشة واللامسوؤلية” المعادية للمملكة داخل أروقة البرلمان الأوربي.

فقد أفاد عبد العزيز قراقي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، بأن زيارة المسؤول الحزبي الفرنسي إلى المغرب تدخل في إطار العلاقات التاريخية التي تربط الأحزاب السياسية الفرنسية بنظيرتها المغربية، وتعكس “الموقف السياسي” الحكيم لحزب له تأثيره في السياسة الفرنسية.

وعن أهمية هذه الزيارة، أكد قراقي، في تصريح لهسبريس، أنها “ستساهم بشكل غير رسمي في تقريب وجهات النظر وفي خلق تحول في مواقف بعض الأحزاب والنخب السياسية بفرنسا، لأنها بلا شك ستنقل للفرقاء الفرنسيين أن المغرب يعتبر أن أي مدخل لبناء علاقات جيدة مع فرنسا يجب أن ينطلق من التصريح العلني والمباشر بمغربية الصحراء، وأن قضية الوحدة الترابية هي مسألة وجودية بالنسبة للمغرب بعيدا عن الخطاب الفرنسي الرسمي الذي يدعي الحياد”.

خطاب قال عنه أستاذ العلوم السياسية ذاته إنه “لا يليق بدولة تعرف المنطقة تاريخيا وتعرف طبيعة النزاع ووضعية التراب المغربي”، ثم إن الجمهورية الفرنسية اليوم تعي أهمية الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، ومما لا شك فيه أن هذه الزيارة ستدفع في اتجاه بناء علاقات استراتيجية موضوعة بشكل مشترك وتقريب وجهات النظر حول عدد من القضايا والملفات.

أترك تعليقا

أحدث أقدم