تأطير مشروع قانون المالية الجديد يطلق النقاش حول صلاحيات رئيس الحكومة

تأطير مشروع قانون المالية الجديد يطلق النقاش حول صلاحيات رئيس الحكومة

مع قرب الموعد المخصص لتقديم الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية للسنة الموالية، الذي تكون الحكومة ملزمة به قبل 15 يونيو، تجد الحكومة نفسها أمام “عائق دستوري” في حالة عدم انعقاد مجلس وزاري قبل التاريخ المذكور يحدد التوجهات العامة للميزانية.

وينص الفصل 49 من الدستور على أن المجلس الوزاري يتداول “في القضايا والنصوص التالية: التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة؛ مشاريع مراجعة الدستور؛ مشاريع القوانين التنظيمية؛ التوجهات العامة لمشروع قانون المالية”.

ويتيح الدستور الحالي لرئيس الحكومة طلب عقد مجلس وزاري، حيث ينص الفصل 48 من الوثيقة الدستورية في فقرتيه الثانية والثالثة على أنه “ينعقد المجلس الوزاري بمبادرة من الملك أو بطلب من رئيس الحكومة. للملك أن يفوض لرئيس الحكومة، بناء على جدول أعمال محدد، رئاسة مجلس وزاري”.

وأمام هذه الإمكانية التي يمنحها الدستور لمؤسسة رئاسة الحكومة، فإن عزيز أخنوش، رئيس السلطة التنفيذية، يمكنه اللجوء إلى طلب عقد مجلس وزاري، بناء على الفصل المذكور، قصد مناقشة التوجهات العامة لمشروع قانون المالية برسم سنة 2024، تفاديا لما يمكن أن يشوب مسطرة الإعداد من “عور دستوري”، في حالة عدم عقد الملك هذا المجلس، ويعيد بذلك الاتهامات مجددا إلى الحكومة بتزوير الوثيقة المالية، على غرار ما تحدث عنه حزب العدالة والتنمية السنة الماضية، بعدما أثار اختلافا فيما تم تقديمه في مشروع قانون المالية لسنة 2023 أمام الملك والبرلمان.

المجلس الوزاري

يرى أستاذ المالية العامة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، جواد لعسري، أن رئيس الحكومة يمكنه اللجوء إلى طلب عقد مجلس وزاري بغية الحصول على التوجهات العامة لإعداد مشروع الميزانية، بهدف التنزيل السليم لمسطرة إعداد مشروع القانون المقبل.

ولفت أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، في تصريحه لجريدة هسبريس، إلى أنه في حالة عدم عقد المجلس الوزاري، سواء بمبادرة من الملك كما ينص على ذلك الدستور أو بطلب من رئيس الحكومة، قبل الشروع في الإعداد الإداري لمشروع الميزانية، فإن ذلك سيجعله مخالفا للوثيقة الدستورية، ويمكن الطعن في عدم دستوريته.

وأكد أن الملاحظ من خلال المسطرة المتبعة في إعداد مشاريع قوانين المالية، من قبل الحكومات التي جاءت عقب بعد دستور 2011، أنها تعد مخالفة للدستور.

وأوضح أن ذلك مرده كون الحكومات لم تنتبه إلى التغيير الذي حدث مع دستور 2011، والذي قيّد مسطرة الإعداد الإداري لمشروع قانون المالية بضرورة انعقاد المجلس الوزاري، بخلاف الدساتير السابقة، حيث كان المجلس ينعقد بعد الانتهاء من مرحلة الإعداد، أي مباشرة قبل عرض الميزانية على البرلمان.

وسجل المختص في المالية العامة أهمية انعقاد المجلس الوزاري قبل إعداد مشروع قانون المالية بالتأكيد على أن “المجلس الوزاري، في ظل القانون التنظيمي للمالية رقم 7.98 ودستور 1996، كان يتداول في قانون مالية السنة بعد الانتهاء من إعداد المشروع وقبيل عرضه على البرلمان، في حين أنه في ظل القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 والدستور الحالي ينعقد المجلس الوزاري قبل الشروع في إعداد الميزانية”.

“إنعاش الاقتصاد”

في خضم هذا النقاش حول ضرورة انعقاد المجلس الوزاري، سواء بمبادرة من الملك أو بطلب من رئيس الحكومة، فإن مشروع قانون المالية لسنة 2024 سينجز في ظل وضعية اقتصادية صعبة تضع حكومة أخنوش أمام تحديات كبيرة.

ويرافق الإعداد لمشروع قانون المالية ارتفاع في أسعار جميع المواد الأولية والاستهلاكية، إلى جانب مستوى التضخم، ناهيك عن أزمة الجفاف وشح الماء الذي سيظهر بشكل جلي صيف هذه السنة.

ويرى المحلل الاقتصادي محمد جدري أن مشروع قانون المالية لسنة 2024 لن يخرج عن سابقيه، حيث سيواصل تنزيل ورش الحماية الاجتماعية من خلال تنزيل المرحلة الثانية، المتعلقة بتطبيق التعويضات العائلية، التي سوف تحل محل برامج الدعم المختلفة.

وحسب الباحث الاقتصادي ذاته، فإن إعداد هذا المشروع سيعمل على التركيز على مواصلة إنعاش الاقتصاد، من خلال حجز الاستثمار العمومي الذي لا يقل عن 300 مليار درهم، بالإضافة إلى مواصلة تخفيض الفوارق المجالية بين مختلف مناطق المملكة، ومحاولة توفير هوامش مالية تمكن من خفض عجز الميزانية.

وأبرز جدري، في تصريحه لهسبريس، أنه سيتم العمل في هذا المشروع على ضخ اعتمادات مالية مهمة من أجل إصلاح قطاع التعليم، وتحسين العرض الصحي لتوفير ولوج جيد للخدمات الصحية للمواطنات والمواطنين.

وأوضح أن فرضيات قانون المالية “سوف تتمحور حول تحقيق نسبة نمو بين 3 و4 بالمائة، وتحقيق محصول متوسط من الحبوب بين 60 و70 مليون قنطار من الحبوب، ومحاولة كبح جماح التضخم في حدود 4 بالمائة، بالإضافة إلى التحكم في عجز الميزانية في حدود 4 بالمائة”.

أترك تعليقا

أحدث أقدم